| If you know how to read Arabic and you can not read the below then you need the browser "Internet Explorer". If you do not have the "Internet Explorer" then you need to copy this page and past it on "Microsoft Word" that have Arabic fonts. |
اعمال الرسل - بقلم الدكتور وديع ميخائيل |
للحصول على بقية هذه الدروس ارسل لنا : Email : ahima@palnet.com |
سـلسـلة دروس في أعمال الرسـل الدرس الاول لسـفر الاعمال أهمية كبيرة لأنه يقدم صورة لنا صورة واضحة نقية للكنيسـة الاولى، وكيف كانت تسـير والقوة التي كانت لها في خدمة سـيدها، ونحن في دراسـة سـفر الأعمال، الذي يسـمى بحق سـفر الروح القدس، سـنجد صورة مشـرقة لخضوع الكنيسة الاولى لارشـاد الروح القدس وتوجيهاته وطاعة كاملة لأوامره، ثم سـترى بوضوح كيف كان كل عضو في الكنيسة يعمل جهد طاقته على تمجيد سـيده بغض النظر عن كل آلام تصيبه في هذا السـبيل0 وفي هذه المقدمة نريد أن نعرف بعض الحقائق التي سـتسـاعدنا على تفهم السـفر وأحداثه: 1- السـفر : سـفر أعمال الرسـل أكثر الاسـفار أهمية وتأثيرا، فهو يربط بين ما سـجله البشـيرون عن خدمة المسـيح الشـخصية وبين الوثائق - الرسـائل - التي تشـرح هذه الخدمة، كما يسـجل صورة حية للكنيسـة المسـيحية قبل أن يدخلها الكثير مما لا يتفق مع الكتاب المقدس0 ويرينا سـفر الأعمال الكنيسـة في نشـاطها وامتدادها ونشـرها للايمان المسـيحي كما يرينا الآفاق الواسـعة التي تطلع التي تطلع اليها رجال الكنيسـة الاولى وتوصيل رسـالة الانجيل الى كل العالم0 ويسـجل لنا السـفر قصة بطل المسـيحية - بولس - الذي راح يشـهد لمخلصه في جرأة وشـجاعة وتضحية، وسـفر الأعمال ليس له نهاية ولذلك لا نجد له خاتمة لأن نهايته مجيء المسـيح وخاتمته اختطاف الكنيسـة وانتقالها مع الروح القدس بعيدا عن هذا العالم0 كما يؤكد لنا السـفر أن المسـيح وخلاصه ليس لفئة معينة من الناس، ولكنه للعالم كله "وهكذا أحب الله العالم . . ." يو 16:3. |
ويعلن لنا سـفر الأعمال عمل الروح القدس في ارشـاده لأولاد الله وخدامه وفي سـيطرته الكلية على الكنيسـة الاولى، وفي قيادته الالهية الحكيمة لخطوات التاريخ لنسـير وفق البرنامج الالهي لتوصيل الرسـلة الخلاصية الى كل العالم0 وفي هذا السـفر نرى المعركة الدائمة بين العالم والكنيسـة، بين الشـيطان وعروس المسـيح، ولكنه يسـجل لنا النصرة الكاملة التي للكنيسة الحقيقية - جماعة المؤمنين - بواسـطة قوة سـيدها ورأسها - المسـيح - المقام من الاموات الذي قال "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" متى 18:16. 2- كاتب السـفر : لقد ثبت بكل يقين أن كاتب سـفر الأعمال هو التلميذ الطبيب لوقا رفيق بولس في كثير من أسـفاره وقد أثبت هذا الحق كل من ايرانيوس (عام 130-200م) وكليمندس السـكندري (150-215م) وأريجون (185-254م) وترتليان (160-200م)0 كما أن لغة سـفر الأعمال تتشـابه مع لغة انجيل لوقا، ونفس الشـخص الذي وجه اليه الحديث في لوقا، هو الذي يوجه اليه الحديث في سـفر الأعمال وهو (ثاوفيلس)0 (راجع لوقا 1:1-4)0 ولقد كان لوقا شـاهد عيان لكثير من الأحداث التي سـجلها بالروح القدس في سـفرياته (راجع 10:16-17 و 5:20-15 و 1:21-18 و 1:27-16:28) وهذه الاجزاء كلها مدونة بصيغة المتكلم0 ويقال ان لوقا أصلا من أنطاكية، وأنه عمل مدة في فيلبي، ولا بد أن لوقا كان شـخصا متواضعا اذ نراه راضيا، وهو الطبيب، بالخضوع لبولس تاركا له القيادة، مخلصا له كلا الاخلاص0 ويظهر سـفر الاعمال عقلية الكاتب المنظمة، وقوة الملاحظة التي كان يتمتع بها فهو لا يغفل عن التفاصيل الدقيقة لبعض الاحداث المدونة في السـفر0 3- تاريخ كتابة السـفر : يتفق بعض المفسـرين على أن لوقا كتب سـفر الاعمال ما بين عام (81-69م) ولكن البعض الآخر يقول أنه كتب حوالي (62م) وهذا هو الأرجح0 4- عالم السـفر : |
أ - الامبراطورية الرومانية : كانت هي القوة الحاكمة والمسـيطرة على كثير من الدول والبلدان، كانت تخضع لها فرنسا وبلجيكا، وامتد سـلطانها على اجزاء كبيرة من الشـرق، كما كانت بفرد أجنحتها على البحر المتوسـط، كذلك كانت بريطانيا الى حدود اسـكوتلندا خاضعة لها، وسـاعد كله على انتشـار الانجيل، ونسـتطيع القول أن الامبراطورية الرومانية هيأت الحدود الجغرافية لأحداث سـفر الأعمال0 ب - اليونــان : هم الذين وضعوا أسـاسـيات الافكار الفلسـفية والعلمية واشـتهر علمهم وأدبهم على الشـواطئ الشـرقية للمتوسـط، كما انتشـرت فنونهم انتشـارا لم يسـبق له نظير في كل انحاء العالم، واسـتخدمت لغتهم في التعبير الشـعري والفلسـفي، وباللغة اليونانية الغنية بمعانيها ومفرداتها كتب العهد الجديد0 جـ - اليهــود : هم أصحاب الناموس والشـريعة الموسـوية التي كانت في رموزها العديدة تشـير الى الرب يسـوع، ولا بد أن نذكر هنا أن المسـيحية ليسـت بأي حال من الأحوال امتدادا لليهودية، بل هي ديانة فريدة قائمة بذاتها0 وقد تمسـك اليهود في جمود بحرفية الناموس وحاولوا تفسـيره باضافات عديدة من عندياتهم، كما انحرفوا الى عبادات وثنية كثيرة، وقد ظهرت عدة طوائف بينهم : |
1- الفريسـيون : وكانوا أكبر أعداء الكنيسـة كما كانوا أعداء الرب يسـوع، وكانوا من التقليديين المفعمين بالرياء والبر الذاتي والكبرياء، الا أننا لا ننسـى أنهم كانوا طائفة كبيرة، وكان منهم نيقوديموس وغمالائيل معلم الناموس، كما كان منهم شـاول الذي صار بنعمة المسـيح بولس، وكلمة فريسي تعني (المعتزل) وقد اعتبروا أنفسـهم فوق مسـتوى الناس، وكانت العجرفة الدينية صفتهم المميزة0 2- الصدوقيـون : كانوا الفئة المعارضة للفريسيين، كما كانوا يخلطون بين الدين والسـياسة، ويبدو أن اسـمهم مشـتق من صادوق رئيس الكهنة (2 صم 17:8) وكانوا متواطئون مع الرومان ولا يهمتمون بالحياة الدينية المدققة، ولم يؤمنوا بالقيامة أو الخلود أو العالم الآخر بما فيه من ملائكة وأرواح، وقاوموا الرب يسـوع كما وقفوا ضد الكنيسـة0 لكن في وسـط هذه الطوائف وجد جماعة امناء مثل زكريا الكاهن وزوجته اليصابات وسـمعان الشـيخ وحنة النبية ويحلو لنا أن نذكر العذراء المطوبة ويوسـف خطيبها البار، كذلك يوحنا المعمدان وتلاميذه أمثال فيلبس وبطرس ونثنائيل ثم هناك الجماعة التي ذكرها سـفر الاعمال في الاصحاح الثاني والذين أتوا من سـتة عشـر أمة ليسـجدوا في عيد الفصح0 وفي سـفر الاعمال شـخصيتان بارزتان، بطرس ويحتل الاصحاحات الثلاثة عشـر الاولى، وبولس ويحتل باقي أصحاحات السـفر0 |
أسـئلة الدرس الاول 1- ما أهمية سـفر الأعمال؟ _____________ ___________ 2- هل المسـيح لفئة معينة من الناس؟ _____________ _______ 3- ماذا يعلن السـفر عن الروح القدس؟ _________ ______ ___ ___________ 4- أي معركة يذكرها سـفر الاعمال؟ _________________ ____ _______ _______ __ 5- من هو كاتب السـفر؟ ____________________________________ ______ 6_ ما هو التاريخ المرجح لكتابة سـفر الأعمال؟ ______________ ___________ 7- لمن وجه لوقا الحديث في السـفر؟ ____ _____________ _______ ________ 8- من هم الذين دار السـفر في عالمهم؟ ________________ _______ ________________ 9- بأي لغة كتب العهد الجديد؟ _____________ 10- أذكر طائفتي اليهود اللذين تظهران في السـفر واذكر مميزات كل منهما؟ ______ _____________ ________ _____________ __________________ ________ ___ _______ 11- من هما بطلا سـفر الاعمال وكم أصحاحا يحتل منهما؟ ______________ ___________ |
الدرس الثانـي - الاصحاح الاول الكلام الاول أنشـأته "يا ثاوفيلس" (1) الاشـارة هنا الى انجيل لوقا ، وهو الكتاب الاول الذي كتبه لوقا الى ثاوفيلس "عن جميع ما ابتدأ يسـوع يفعله ويعلم به" ونحن نلاحظ كلمة "ابتدأ" وكأنها اشـارة الى أن يسـوع ما زال هو موضوع حديث لوقا، وأن الاعمال والتعاليم التي سـيسـردها في سـفر الاعمال هي أعمال وتعاليم الرب يسـوع أيضا، وامتداد لما "ابتدأ" في الانجيل يفعله ويعلم به، الا أن يسـوع في الانجيل كان يفعل ويعلم وهو بشـخصه في الجسـد، لكنه الآن يفعل ويعلم بواسـطة الرسـل بالروح القدس0 وفي الأعداد (1-3) يؤكد لوقا قيامة الرب يسـوع من الاموات، وهذه القيامة سـاندتها البراهين الكثيرة ولمدة أربعين يوما، وكانت مشـغولية الرب طوال هذه الايام التكلم عن الامور المختصة بملكوت الله، أي الامور الروحية التي تتصل بهذا الملكوت وخدمته وواجب كل مؤمن من أعضائه0 وفي الأعداد (4-8) نرى ارسـالية المسـيح لتلاميذه للكرازة ببشـارة الخلاص الا انهم لن يسـتطيعوا أن يقوموا بهذه الخدمة الجليلة الا بعد أن ينالوا قوة الروح القدس "لكنكم سـتنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم" وهذا يذكرنا بخاتمة انجيل لوقا حيث نقرأ "وقال لهم: هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسـيح يتألم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث وأن يكرز باسـمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدأ من اورشـليم، وأنتم شـهودي لذلك0 وها أنا ارسـل اليكم موعد أبي، فأقيموا في اورشـليم الى أن تلبسـوا قوة من الاعالي" لوقا 46:24-49. الا ان الرسل كانوا ما يزالون مشـغولين بأفكارهم الارضية في ملكوت أرضي يملكون فيه مع المسـيح (6) ولو أن الرب يسـوع لم يرد على تسـاؤلهم بما يشـفي غليلهم الا انه لم ينف قيام هذا الملكوت فقال لهم "ليس لكم أن تعرفوا الازمنة والاوقات التي جعلها الآب في سـلطانه" وهذا يؤكد لنا بصورة واضحة أن احدا لا يسـتطيع أن يعرف متى يجيء الرب (7) ثم وجه نظرهم الى سـبب اختياره لهم وتركه اياهم في العالم في قوله "لكنكم سـتنالون قوة . . . وتكونون لي شـهودا" (8) وأدرك التلاميذ أن الضرورة قد وضعت على عاتقهم، وأن خدمتهم ليسـت في التملك والسـيطرة، بل في الشـهادة لربهم ومخلصهم لتوصيل الرسـالة الى الآخرين (راجع اشعياء 10:43). وفي نهاية العدد (8) نجد الخط الالهي الذي سـيتضح رويدا رويدا أثناء دراسـتنا لهذا السـفر، وهو الخط الذي كان على الرسل - وعلى كل أولاد الله في كل زمان - أن يسـيروا عليه لتوصيل الرسـالة الى كل العالم ". . وتكونون لي شـهودا في اورشـليم وفي كل اليهودية والسـامرة والى أقصى الأرض" وهذا العدد في الواقع هو مفتاح سـفر الاعمال، وكانت الشـهادة هي المناداة بيسـوع مخلصا، وكان لا بد أن تصل الى كل العالم0 ففي اوشـليم سـتبدأ المناداة برسـالة الانجيل والخلاص، واورشـليم هي المدينة التي صلب فيها الرب يسـوع بأيدي اليهود الاثمة، وكأن الرب يعلن عن محبته لأشـر الخطاة وألد الأعداء، ثم تذهب الشـهادة الى السـامرة - أعداء اليهود - ثم الى كل الخليقة (راجع متى 19:28، مرقس 15:16و16). ومن عدد (9) نرى الرب يسـوع وهو يرتفع الى السـماء وتخفيه سـحابة عن أعين المشـاهدين، وهذا لا يعني أنه تركهم بالكلية، لقد كان اختفاؤه بالجسـد فقط، ولكنه كان وما زال مع كنيسـته وأولاده، فقد وعد قائلا ". . وهنا أنا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر" متى 20:28. |
لقد اختفى الجسـد المادي ليقوم مقامه الجسـد الروحي "الكنيسـة التي هي جسـده" وانتهت ايام الخدمة المحدودة بالروح القدس والكنيسـة - جماعة المؤمنين -0 وفيما هم شـاخصون الى حيث انطلق الرب وقف بهم رجلان - وليس ملاكان وأخبراهم أن "يسـوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السـماء سـيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقا الى السـماء" (10و11) وهذه اشـارة واضحة الى عودة الرب ثانية الى كنيسـته (راجع 1 تس 16:4و17، 1 كو 52:15-55). ثم يسـجل أسـماء التلاميذ مرة ثانية حاذفا يهوذا الخائن ثم يعلن أن هذا الذي فعله يهوذا كان اتماما لنبوة (راجع زكريا 12:11 ومزمور 69و109) ونهاية يهوذا المذكورة هنا لا تتناقض مع ما جاء في متى (3:27-10) فالحقــل اشـتراه الكهنـة بالطريقـة القانونيـة باسـم يهـوذا، ويبدو أن يهوذا عاد وطالب بـه، ولكنـه حين تسـلمه أدرك بشـاعة جريمته فجعل من الحقل مسـرحا لانتحاره0 واقتـرع التلاميـذ لانتخـاب واحـد بـدلا مـن يهـوذا، وكـان هـذا الاقتراع لا يتفـق مـع روح العهد الجديد، لأننـا فـي العهـد الجديـد لا نقتـرع علـى شـيء بــل ننتظـر ارشــاد الـروح القـدس "هـذه المســحة عينهــا . . . كمـا علمتكـم تثبتـون فيـه" 1 يو 27:2 أمـا الاقتـراع فكـان أمـرا يتصـل بأمـور العهـد القديـم وترتيبـه (لاوييـن 8:16) لكـن التلاميـذ لـم يكونـوا قـد نالـوا ملء الروح القدس بعد فتصرفوا تصرفا انسـانيا محضا مبنيا على التقاليد القديمة ووقعت القرعة على متياس (23-26)0 ولكننـا لا نسـمع شـيئا عن متياس بعد ذلـك - الا ان التاريـخ الكنسـي يقـول أنـه اسـتشـهد في الحبشـة -0 وقد اتفق الرأي على ان بطرس قد سـبق الامور في موضوع شـغل المركز الشـاغر بانتحار يهوذا، والذي كان يجهزه الله لملء هذا المركز هو بولس ولقد كان يوحنا فم الذهب هو أول من لاحظ أن هذا التصرف الذي تصرفه بطرس قد تم قبل يوم الخمسـين0 ونختم تأملنا في هذا الاصحاح بالقول أن عدد الذين كانوا في العلية "يواظبون بنفس واحدة على الصلاة" كانوا يمثلون الوحدة الروحية الحقيقية لا الوحدة المظهرية فقط التي يجرى العالم وراءها اليوم ممثلة في مجلس الكنائس العالمي، كما كان عدد الذين اجتمعوا معا "عدة اسـماء معا نحو مائة وعشـرين" (15) وهذا يذكرنا بالمائة والعشـرين الذين كانوا في الهيكل حين ملأ مجد الرب البيت (راجع أخبار الأيام الثاني 12:5)0 |
Lesson 3 - Chapter 2 "ولما حضر يوم الخمسين" (1) بهذا الكلام يذكرنا لوقا بوعد الرب الذي قاله للتلاميذ في خاتمة انجيله، وكأنه يقول هنا أن الرب قد حقق وأكمل وعده للتلاميذ فأرسـل الروح القدس "وامتلأ الجميع من الروح القدس"0 ومجيء الروح كان مصحوبا بعلامتين، واحدة مسـموعة "كما من هبوب ريح عاصفة" والثانية مريئة "وظهرت لهم ألسـنة . . . كأنها من نار"، ومن تلك أخذت الكنيسة الاولى القوة التي كانت تفتقدها، القوة على الخدمة والشـهادة واحتمال الالآم من أجل رب الكنيسة0 وتكلم الذين ملأهم الروح القدس "بألسنة اخرى كما أعطاهم الروح القدس أن ينطقوا " (4) والسؤال هنا، هل تكلموا بألسـنة مفهومة فقد أو غير مفهومة؟ الجواب الواضح من كلمة الله أنهم تكلموا بألسـنة مفهومة فقد سـمعهم الناس يتكلمون بلغاتهم "نسـمعهم يتكلمون بألسنتنا بعظائم الله" (11) "وكل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته" (6)0 وقد صنع الله هذا المعجزة ليزيد من فرص توصيل رسالة الانجيل الى الآخرين وكل المعجزات لم تصنع لمجرد اظهار القوة ولكنها صنعت كلها لغرض جوهري0 وتحير البعض مما رآه وسـمعه واسـتهزأ البعض الآخر وقالوا "انهم قد امتلأوا سـلافة" أي انهم سكارى0 ووقف بطرس ليعلن للناس انهم ليسوا سكارى بل انهم في ملء الصحو، وقدم لجماهير المستمعين عظة الكنيسة الاولى، وحين قدم بطرس عظته الاولى في قوة الروح القدس وبارشاده أعلن أن هذا الذي حدث هو تحقيق لنبوة يوئيل النبي (راجع يوئيل 28:2) وختم اشارته الى النبوة بالقول "ويكون كل من يدعو باسم الرب يخلص" (21) وفي هذا نرى طريق الخلاص البسيط وقد وضعه بطرس أمام سامعيه لكي تستريح نفوسهم من التطلع يمينا وشمالا بحثا عن طريق للخلاص0 ثم أوضح لسـامعيه أن هذا الذي يرونه ويسمعونه ليس نتيجة سـكر، لأنها الساعة الثالثة من النهار (بالتوقيت العصري 9 صباحا) (15) وكان المتبع لدى اليهودي المدقق أن لا يشـرب خمرا مع لحم، وعلى أسـاس المكتوب في (خروج 8:16) يأكل خبزا ولحما في المسـاء، ولهذا لم يكن ممكنا شـرب الخمر في الصباح، وهذا هو ما قصد اليه بطرس في اشـاراته0 |
واذ رأى بطرس أمامه معظم الجماهير التي كانت موجودة في اسـبوع الالآم، الذين صرخوا يوما "اوصنا مبراك الآتي باسـم الرب" ثم عادت بعد اسـبوع واحد تصرخ "أطلق باراباس . . . ويسـوع اصلبه" تحول في عظته الى الانجيل وأعلن أن الصليب كان جزءا من خطة الله (23) الا أن الجرم ما زال واقعا عليهم اذ أنهم قاموا بتسـليم البار لالآم الصليب وعاره، لكن مكيدتهم قد فشـلت لأن المسـيح قام من الاموات وتبرهنت قيامته بالبراهين الكثيرة، وما زال القبر الفارغ في اورشـليم دليلا حيا على هذه القيامة (29-36)0 زد على ذلك أن نصرة القيامة قد تأكدت في النبوات، ولذلك يسـتشـهد بطرس بما جاء في (مزمور 8:16-11) كما يسـتشـهد بولس في كتاباته بما جاء في (مزمور 35:13)0 ويعود بطرس في عظته الى روح الانجيل فيقول "ايها الرجال الاخوة، ويقدم لسـامعيه البرهان على أن قيامة المسـيح دليل على قبول الآب لعمله الكفارى "فليعلم يقينا جميع بيت اسـرائيل أن الله جعل يسـوع هذا الذي صلبتموه أنتم ربا ومسـيحا" (36)0 ثم نجد تأثير كلمة الله بعمل الروح القدس في الاعداد (37-41) فقد سـمعت الجماهير الرسـالة ثم "نخسـوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسـائر الرسـل ماذا نصنع أيها الرجال الاخوة" (37) وقدم لهم بطرس نيابة عن باقي الرسل الخطوات التي ينبغي أن يتبعوها والتي لا يمكن أن تتغير على مر الزمان، وبهذا اسـتعمل بطرس مفتاحا من المفاتيح التي أعطيت له ليفتح الملكوت لليهود، كما سـوف يسـتخدمه في فرصة اخرى ليفتح للأمم باب الملكوت (راجع أعمال 10)0 |
أما الخطوات التي وضعها بطرس أمام سـائليه ليكونوا أهلا للانضمام لكنيسـة المسـيح - جماعة المؤمنين - هي : 1- التوبة "فقال لهم بطرس توبوا" (38) ولا يمكن أن تتم التوبة الا مصحوبة بالايمان في قوة المسـيح المقام من الاموات لكي يأخذ التائب سـلطانا على الخطية فلا تغلبه0 2- "وليعتمد كل واحد منكم" (38) وهنا نرى بوضوح أن المعمودية "لكل واحد" وعلى مسـئوليته الخاصة، وواضح أيضا أن جميع الذين اعتمدوا كانوا مدركين معنى كلام بطرس وفي سـن تسـمح لهم بالاسـتفسـار عن طريق الخلاص (37) وقبول رد الرسـول أو رفضه، كما أن أحدا منهم لم يعتمد لحسـاب آخر0 وارشـاد بطرس لسـائليه يذكرنا بكلام الرب نفسه حين قال للتلاميذ "اذهبوا الى العالم أجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها0 من (1) آمن (2) واعتمد خلص" مرقس 15:16و16 فالايمان أو التوبة خطوة سـابقة للمعمودية في كلا الامرين - أمر الرب وأمر رسـوله ثم تأتي المعمودية كاعتراف علني على أن المعتمد قد قرر أن يقف الى جوار الرب معترفا علانية بايمانه به كمخلصه الشـخصي ومطيعا لأمره0 |