|
معهد القدس للكتاب المقدس |
|
معهد القدس للكتاب المقدس يقدم لك النبذ والمقالات الآتية: |
| هل تعلم | الوهية المسيح |
الكل بالنعمة |
للحصول على هذه الدروس ارسل لنا : Email : ahima@palnet.com |
|
سـلسلة دروس الكل بالنعمة الدرس الثاني |
|
ما أجمل أن يتبرر الانسـان ويصبح باراً. لو لم نكسـر نواميس الله لما احتجنا الى التبرير، لأننا حينئذ نكون أبراراً من تلقاء ذواتن. ان الشـخص الذي ظل طوال حياته يعمل ما هو مطلوب منه، وامتنع عن فعل ما لا يجب ان يفعله، مثل هذا الشـخصي يعتبر باراً في نظر الناموس. لكنك، أيها القارئ العزيز لسـت من هذا النوع، وانني متأكد مما أقول. ان كنت اميناً مع نفسـك، فانك حتماً سـتعترف بانك فعلت الخطية، ومن ثم انت في حاجة الى التبرير. والآن اعلم، انك ان بررت نفسـك فانت بكل بسـاطة شـخص مخادع. لذلك لا تحاول ان تبرر نفسـك فهذا أمر مفروغ منه. اذا طلبت من اصدقائك ان يبرروك فماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ في اسـتطاعتك أن تجعل بعضاً منهم يتكلمون عنك حسـنا، لكن كلامهم هذا لن يفيدك بشـيء، ولن يغير من موقفك أمام الله. يقول الكتاب "الله هو الذي يبرر"، وهذا هو المهم في الموضوع0 انها حقيقة مذهلة، وينبغي ان نعيرها كل اهتمام. تعال معي لنتأملها جيداً. فأول كل شـيء، لم يفكر أي شـخص في تبرير الخطاة سـوى الله، فالخطاة أعلنوا صراحة عصيانهم على الله، وفعلوا الشـر بأيديهم، وسـاروا من رديء الى اردأ، وسـعوا وراء الخطية حتى بعد ان ذاقوا مرارتها. لقد كسـروا الناموس واحتقروا الانجيل، ورفضوا نداءات الرحمة، واصروا على التجديف، فكيف يمكن أن يتبرروا ويصفح عنهم؟ ان اصدقائهم الذين يعرفونهم يقررون عنهم أنهم (حالات ميئوس منها). والمؤمنون ينظرون اليهم بحزن وبدون رجاء. لكن الأمر ليس كذلك بالنسـبة لله، فهو لا يسـتريح حتى يبررهم ويعيدهم مقبولين في المحبوب اليس مكتوبا "الذين سـبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً، والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضاً، والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً". فلماضا لا تكون أنت واحدا من هؤلاء الذين بررهم؟ لم يفكر أحد قط في تبريري سـوى الله، واني مندهش حقاً من نفسـي، ولسـت اشـك أن هذه النعمة عينها من نصيبك أنت أيضاً. تأمل شـاول الطرسـوسـي الذي كان ينفث تهدداً ضد خدام الله، وكيف كان كالذئب الجائع الذي يلتهم الخراف، ولكن الله تصدى له وهو في طريقه الى دمشـق، وغير قلبه، وبرره تبريراً كاملاً للأبد، وأصبح ذلك الانسـان أعظم مبشـر عن البرير بالايمان. لا شـك أنه اندهش من كونه قد تبرر بالايمان بالرب يسـوع، لانه كان قبل ذلك متعصباً للتعليم القائل ان الخلاص انما بأعمال الناموس. لم يكن أحد يفكر قط في تبرير شـخص كشـاول المضطهد سـوى الله الذي هو غني في الرحمة. لكن حتى ولو فكر أحد في تبرير الفاجر. فلا يسـتطيع أحد أن يبرر سـوى الله. ليس في اسـطاعة أي شـخص أن يغفر الخطايا والزلات التي لم ترتكب ضده ان أخطأ اليك شـخص ما ففي وسـعك ان تسـامحه. لكن لا يسـتطيع أي شـخص آخر ان يسـامحه ما لم تسـامحه أنت. لأنه ان كان الخطأ موجها اليك فأنت وحدك صاحب الحق في الصفح والغفران. وبالمثل ان كنا قد اخطأنا الى الله. ففي وسـع الله وحده أن يصفح لأن الخطأ موجه اليه هو. لذلك قال داود "اليك وحدك اخطأت والشـر قدام عينيك صنعت" (مز 4:51). وفي هذه الحالة يسـتطيع الله الذي اخطأنا ضده أن يمحوا الخطأ عنا وان يسـامحنا بكل ديوننا ليس في وسـع أحد ان يمحو بقع الخطية السـوداء الا الله، فلنتأكد أولاً أننا يجب ان نذهب الى الله، ونطلب الرحمه من بين يديه. ان اعترفنا بخطيتنا لأي شـخص في الوجود لن يغفرها لنا لأننا لم نخطئ ضد ذلك الشـخص، بل أخطأنا الى الله نفسـه. والحقيقة التي تتبع ذلك هي أن الله يسـتطيع أن يبرر الى التمام. أنه يطرح خطايانا وراء ظهره، ولو حاول أحد أن يفتش عنها فلن يجدها0 وهو يفعل ذلك لا لشـيء الا لصلاحه الغير محدود. لقد أعد طريقة مجيدة بها يسـتطيع أن يجعل الخطايا التي كالقرمز بيضاء كالثلج، ويبعد عنا معاصينا كبعد المشـرق عن المغرب. قال أحدهم في القديم مندهشـاً "من هو اله مثلك غافر الأثم وصافح عن الذنب لبقية ميراثه. لا يحفظ الى الابد غضبه فانه يسـر بالرأفة" (متى 18:7). نحن لا نتحدث الآن عن العدل، أو عن معاملة الله للناس حسـبما يسـتحقون. اذا أردت أن تتعامل مع الله العادل على أسـاس الناموس فلن تسـتحق الا الغضب والهلاك الأبدي. لكن مبارك اسـم الرب لأنه لا يعاملنا بحسـب خطايانا، لكنه يتعامل معنا بالنعمة المجانية واللطف الفائق، فيقول "أحبهم فضلاً لأن غضبي قد ارتد" (هو 4:14). ليتك تصدق الكلمة، فالاله العظيم يسـتطيع أن يعامل الفاجر حسـب رحمته العظيمة، وكأنه لم يرتكب خطية من قبل. اقرأ مثل الابن الضال، وأنظر كيف قبل الآب الحنون الابن التائب بمحبته وكأنه لم يضل أبداً ولم يتنجس أبداً. لقد أظهر هذه المحبة لدرجة أن الابن الأكبر بدأ يتذمر، ومع ذلك لم يتراجع الآب عن محبته. آه يا أخي مهما كنت خاطئاً، ان كنت فقط ترجع الى أهلك وأبيك السـماوي، فانه سـوف يعاملك كما لو كنت لم تخطئ قط، وسـوف يعتبرك مبرراً، ويتعامل معك بهذه الصورة. انني اريد أن أوضح هذا الحق لأنه عظيم الأهمية، فلا يوجد سـوى الله الذي فكر في تبرير الفاجر، وليس أحد سـوى الله يسـتطيع أن يبرر الفاجر، لذلك يتسـاءل الرسـول قائلاً "من سـيشـتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرر". ومتى برر الله انسـاناً فأنه يبرره الى التمام، بكل معنى الكلمة، تبريراً كاملاً أبدياً. ان أعظم حقيقة تحت الشـمس هي أن دم يسـوع المسـيح يطهر من كل خطية، وان الله برحمته يصفح عن الفاجر ويبرره لأجل خاطر المسـيح، ليس لأي صلاح فيه أو أي صلاح يرجى منه في المسـتقبل، لكن لغنى رحمته ومحبته. هذا ما بشـرنا، ونبشـر، وسـوف نبشـر به طالما نحن أحياء "الله هو الذي يبرر" ان الله لا يسـتحي بذلك، ونحن أيضاً لنا الشـرف أن ننادي به. والتبرير الذي يأتي من الله ليس محل مناقشـة. اذا بررني القاضي، فمن يسـتطيع يدينني؟ ؟ اذا أعلنت أعظم محكمة في الوجود أنني بار، فمن الذي يسـتطيع ان يتهمني بشـيء؟ التبرير من الله هو الأجابة الوحيدة التي بها نجاوب ضمائرنا المشـتكية علينا. فعندما يتنسـم الروح القدس علينا تنسـمات لا نعود نخاف فيما بعد. وبهذا التبرير نسـتطيع ان نواجه كل افتراءات وادعاءات الشـيطان، وبه نجرؤ أن تجتاز نهر الموت، ونفتح عيوننا لنسـتقبل أشـعة فجر القيامة، ونقف في يوم الدينونة العظيم. |
|
يا عزيزي، يسـتطيع الله ان يمحو كل خطاياك، فالكتاب يقرر أن "جميع الخطايا تغفر لبني البشـر والتجاديف التي يجدفوها" (مز 28:3) فان كنت قد غرقت في الشـر لأذنيك، يسـتطيع الرب بكلمة من فمه أن يزيل كل آثامك لأنه غافر ورحيم .يسـتطيع الله في هذه اللحظة أن يقول لك "مغفورة لك خطاياك . اذهب بسـلام" (لو 48:7 - 50). وحينئذ لن تسـتطيع قوة في السـماء أو على الأرض أو تحت الأرض، أن تدينك أو تحكم عليك. أنت لا تسـتطيع أن تسـامح أخاً لك في الانسـانية أخطأ في حقك مثلما أخطأت أنت في حق الله، لكن لا يجب ان تقيس الله غير المحدود بمقياسـك البشـري المحدود، فإن افكاره وطرقه تعلو عن أفكارك وطرقك كما علت السـماء عن الأرض.أنا شـخصياً، كنت واقعاً تحت تأثير شـعور رهيب بالذنب، لكن عندما سـمعت صوته القائل "التفتوا الي واخلصوا يا جيمع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر" (1 ش 22:45) نظرت اليه، وفي لحظة تبررت نظرت الى يسـوع، الذي جعل خطية لأجلي، فحصلت على الراحة . عندما كان اولئك الذين لدغتهم الحيات المحرقة في البرية ينظرون الى الحية النحاسـية كانوا يشـفون في الحال. وهذا ما حدث معي عندما نظرت الى المخلص المصلوب. الروح القدس الذي قادني الى الايمان، أعطاني من خلال الايمان سـلاماً، فشـعرت بأن خطاياي قد غفرت بنفس التأكيد الذي كنت أشـعر به أنني انسـان واقع تحت الدينونة. كنت أعرف أنني مدان، لأن كلمة الله تعلن هذه الحقيقة، وضميري يؤيدها. وعندما بررني الله، اذا بنفس الشـهود يؤيدون اختباري الجديد. تقول كلمة الله "الذي يؤمن به لا يدان" (يو 18:3)، وضميري يشـهد أنني أؤمن، وأن الله قد بررني. |