الوهية المسيح في انجيل يوحنا

في الدروس السابقة في انجيل يوحنا لم نفسر الا الشيء اليسير وكان عليك درس الانجيل بدون أي تفسير ومن ثم تستطيع أن تقف على هذه الحقائق القيمة كما هي في الانجيل. وكان علينا نحن أن نسأل السؤال وعليك أنت أن تجيب على السؤال بعد أن تدرس الانجيل جيدا.

 والآن أريد أن أقدم ملخص لاهم موضوع يطرقه يوحنا الحبيب. أن يوحنا الحبيب كان ابن زبدى وأخو يعقوب الذي كان أول شهيد بين الرسل وهو أيضا كان التلميذ الذي كان يسوع يحبه. هو عاش اكثر من بقية الرسل. وحوالي 90 ميلادي ابتدأت بدع في الكنيسة, ومنها بأن يسوع لم يكن ابن الله بل رسول عادي ولم يكن رب بل مجرد انسان قام برسالة. وهذه الفكرة حاربها الرسل والتلاميذ  وكان الرسول الوحيد الذي كان  على قيد الحياة في ذلك الوقت هو يوحنا الحبيب وارشد الرب يوحنا لكي يكتب انجيله  ويشدد فيه على ثلاث نقاط وهي أول ألوهية يسوع. ثانيا الانسان يصبح مسيحي بالولادة الجديدة وذلك  بالايمان بالمسيح بأنه هو ابن الله أو الله المتجسد ومن ثم موته على الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له حياة أبدية.

أما من ناحية الوهية يسوع فهو ابتدأ انجيله بقوله "في البدء كان الكلمة وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله." أي أن الكلمة لم تخلق بل كان عند الله والكلمة عند  في اليوناني (ΠPOS) وهي تعني (أي قسم من) كما تقول عندي عين وليس كما تقول عند ثوب. أي أن عين هي قسم منك وليس كالثوب. وكان الكلمة الله ثم يقول هذا كان في البدء عند الله أي أنه لم يخلق بل كان.  ومن ثم يقول " كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. "أي أنه هو الذي خلق الكون  المدون عنه في تكوين 1:1 "في البدء خلق الله السموات والارض".  وكلمة الله في اللغة العبرية (الهيم) تدل على وجود جمع في هذا الاسم وذلك ظهر في (يم) آخر الكلمة. أي ان الآب والابن والروح القدس هو الله الذي خلق السموات والارض. ومن ثم ينتقل ليقول بأن به كانت الحياة، أي أنه لم يعط الحياة بل هو مصدر الحياة وهذا يعني أن الكلمة لم يكن شيء قد خلق ولا شيء قد أعطي الحياة بل هو عند الله كائن وغير مخلوق وهو الله الابن وهو الذي خلق كل شيء وهو مصدر الحياة وهو مصدر النور.

ويكمل يوحنا فيقول والكلمة صار جسدا أي أن الكلمة كان الله والله صار جسدا وهذا الكلام لا ينافي الكتاب المقدس الذي يعلن هذه الحقيقة في عدة أماكن ومنها قول اشعياء 14:7 "ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعى اسمه عمانوئيل" الذي تفسيرها الله معنا. ان الله اعطى آية لاشعياء. هذه الآية بأن يولد من عذراء ولد ويكون هذا الولد" الله معنا".

وكما قال بولس" وبالاجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم أومن به في العالم رفع في المجد."1 تيموثاوس 16:1" أي أن الله كان في المسيح مصالحا العالم  لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة" 2 كورنثوس 19:5 وفي اشعياء وفي مكان آخر أيضا حيث يقول يولد لنا ولد "لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا أبا أبديا رئيس السلام." اشعياء 6:9 ويوحنا يشدد في انجيله على الوهية المسيح ويعلنها في الاصحاح الاول وبطريقة واضحة جدا. وقاد الروح القدس يوحنا ليسجل لنا ما يفوق معرفة الانسان عن الله. فسجل أن الله روح ولم يقل مادة.

وقاد الروح القدس يوحنا لكي يسجل بعض  العجائب وليس كل العجائب وقد سجل يوحنا عجائب تظهر الوهيته فهو حول الماء الى خمر. الماء لا يصبح خمرا بدون معجزة خلق مادة جديدة.  والذي خلق السموات والارض يستطيع أن يخلق مادة الكربون وغيرها من المواد ليغير الماء لتصبح الخمر؟ أراد الرب يسوع أن يعلم تلاميذه من هو، فعمل هذه المعجزة حتى ان الذي عنده عقل سليم يؤمن بيسوع بأنه ابن الله الذي  هو من فوق كما قال يوحنا المعمداني بأن الكلمة صار جسدا .

ان نثنائيل قد اقتنع بأنه هو ابن الله لانه رآه عن بعد وهو تحت التينة. لا يمكن للانسان أن يعرف كل شيء ويكون في كل مكان الا اذا كان هو  الله. وفي هذه الحادثة آمن نثنائيل لان يسوع قال له بأنه رآه وهو تحت التينة. وشهد يوحنا المعمداني وقال "الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع ان الذي أرسله الله يتكل بكلام الله. لانه ليس بكيل يعطي الله الروح.  الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده." يوحنا 3: 31, 34, 35   ومن هذه الثلاث آيات نرى أن يسوع هو فوق الجميع وهو مرسل من الله ويتكلم بكلام الله. الرب يسوع لم يكن وعاء يكيل به الله روحه للبشر, بل حبل به من الروح القدس.  ان روح الله هو روح طاهر نقي ولا يستقر الا على جسد طاهر نقي ويجب على الذي يريد أن تستقر عليه روح الله أن يكون طاهر مئة بالمئة ونقي مئة بالمئة ويسوع كان طاهر مئة بالمئة ونقي مئة بالمئة لهذا كان من روح الله وقد دفع كل شيء ليده ويقول يسوع لا صالح الا الله فاذا يسوع هذا كان نقي وطاهر وكان صالحا وهو بذلك يكون الله في الجسد.  الله لا يرضى بأن يكون الجسد الذي يحمل روح الله نجس لان الله ليس بكيل يعطي روحه.

ويسوع على بئر يعقوب كشف أسرار المرأة السامرية  ومن يستطيع أن يعرف كل شيء عن كل انسان غير الله. ويسوع  هنا قال لها الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا. وفي الاصحاح الرابع من انجيل يوحنا يقول يسوع الى خادم الملك اذهب ابنك حي. لقد شفى يسوع ابن خادم الملك عن بعد ولم يصل يسوع ويقول يا الله اشف ابن الملك. بل هو أمر الحمى فتركته. ومن ثم عرف عن بعد انه قد شفى فقال له ابنك حي لانه كان مشرف على الموت.

ان الرسل كانت تعمل معجزات كثيرة وهذه  المعجزات كانت تفعلها باسم يسوع فكانوا يقولون للمريض باسم يسوع أقول لك قم وامش وكان يقوم في الحال ويمشي. كل رسول ليسوع المسيح يأخذ من يسوع القوة ويعمل المعجزات لان يسوع هو الله الابن وقد دفع له كل سلطان في السماء وعلى الارض فهو الذي قال للمريض على بركة بيت حسدا قم احمل سريرك وامش وحالا برىء المريض.

لقد تكلم يسوع بوضوع وقال "... أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل". فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لانه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا ان الله أبوه معادلا نفسه بالله. يوحنا  5 : 17 و 18 وقد اعلن يسوع أن له سلطان أن يقيم الاموات وهذا ما قاله "لانه كما أن الآب  يقيم الاموات ويحي كذلك الابن أيضا يحي من يشاء." يوحنا 21:5. لقد خلق الله الانسان ولكن مَن مِن الناس استطاع أن يعطي الحياة للميت الا بقدرة الله وترى يسوع يعطي الحياة فلم يصلّ كايليا الذي قال يارب الهي لترجع نفس هذا الولد الى جوفه فسمع الرب لصوت ايليا فرجعت نفس الولد الى جوفه فعاش." 1 ملوك 17 : 21و22.  لنقارن ما قاله ايليا بما قاله المسيح عندما أحيا لعازر بعد أن كان له أربعة أيام في القبر. انتبه جيدا انه لم يقل يارب الهي لترجع نفس لعازر الى جوفه " ولكن " صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجا".  فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة ووجهه ملفوف بمنديل " يوحنا 43:11 و 44.

وهكذا نرى بأنه قد دفع ليسوع كل سلطان في السماء وعلى الارض وهو يستطيع أن يحيي من يشاء وقد أعطى الحياة الى ثلاثة لعازر وابن أرملة نايين وابنة يايروس. ويسوع لم يبق بالقبر بل قد انتصر على الموت  وقام منتصرا على الموت. فمصدر الحياة لا يمكن أن يموت لانه فيه كانت الحياة ويسوع لم يعط الحياة بل هو مصدر الحياة لان الانجيل يقول لانه فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس.

والآن ننتقل الى الدينونة أي يوم الحساب وكل العالم يؤمن بأن الله سيحاسب الناس او بمعنى آخر سيدين الناس ولنرى ما يقول الانجيل بهذا الخصوص. "لان الآب لا يدين احدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن." يوحنا 22:5 من سيحاسب الناس في اليوم الاخير؟ هذا ما يقوله الانجيل الآب لا يدين احدا. اذا من الذي سيحاسب أو بمعنى آخر سيدين الناس "بل قد أعطى كل الدينونة للابن" اذا لا مفر لك أيها الانسان ان لم تؤمن بيسوع أنه ابن الله، ستقف يوما من الايام أمامه لتعطي حسابا لانك لم تؤمن به بأنه ابن الله والله نفسه تكلم من السماء وقال: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت." متى  17:3.

أي عذر لك أيها الانسان ان لم تؤمن بيسوع بأنه هو ابن الله. ألم يقل يوحنا المعمدان عن يسوع" وشهد يوحنا قائلا اني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه وأنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلني لاعمد بالماء  ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله." يوحنا 1: 32-34.

قال المسيح عن يوحنا المعمداني بأنه أعظم نبي ولد من امرأة. وعندنا هنا شهادة أعظم نبي تقول بأن يسوع هو ابن الله . فان قلنا ان يسوع ليس ابن الله فيعني أن أعظم نبي هو كذاب وبذلك يعني أن كل الانبياء هم كذابين وبما أن النبي يتكلم بما يأمره الله والله لا يكذب فعندئذ كل ما قاله يوحنا المعمداني هو الحق ويسوع هو ابن الله. ولكن الناس لا تريد أن تؤمن بأن يسوع هو ابن الله مع علمهم بأنه من روح الله. وروح الله لا تتجزأ فلذلك يسوع الذي هو "روح الله"  "وكلمته" بمعنى آخر يكون ابن الله. بما أن يسوع من روح الله والله هو روح وروح الله لا يفقد قيمته ولا ينقص بل روح الله هو الله ويبقى كما هو عندما جاء وكان في المسيح. وبما ان الله لا يحل في جسد نجس فجسد يسوع كان طاهرا لان الله  روح قد حل فيه وبما أن روح الله هو الله ولا يتجزأ يكون يسوع ابن الله.

يسوع قال أنا هو نور العلم ولم يكتف يسوع بقول أنا نور العالم بل برهن هذا القول وشفى انسانا أعمى منذ ولادته والطريقة التي بها شفى الاعمى هي من أعجب الطرق " ما دمت في العالم فأنا نور العالم. قال هذا وتفل على الارض وصنع من التفل طينا وطلى بالطين عيني الاعمى.  وقال له اذهب واغتسل في بركة سلوام.  الذي تفسيره مرسل ، فمضى واغتسل وأتى بصيرا. " يوحنا 9: 5-7. لو وضعنا الطين على العينين ونحن مفتحين لحصل لهم مرض وقد نصبح عميان ولكن يسوع اراد أن يظهر لتلاميذه عمل الله في خلق آدم فكأنه يقول لهم أنا هو الذي خلق آدم عندما تفلت على الارض وعملت آدم من التراب أنا والآب والروح القدس لاننا الله الذي خلق السموات والارض وأنا الله الذي خلق آدم وأستطيع الآن أن أظهر لكم هذا الخلق بأن أخلق جزء من الانسان.  ان هذا الانسان أعمى منذ الولادة فهو ينقصه شيء في عينيه لكي يرى وأنا مستعد أن أخلق هذا الشيء الناقص في عيني هذا الاعمى كي تستطيعوا ان تروا بأنني أنا والآب واحد وانني أنا هو نور العالم فأعطى الاعمى نور الحياة.

وأهم من هذا هو أن هذا الاعمى عندما تفتحت عينيه عرف بأن يسوع هو ابن الله. فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجا فوجده وقال له. أتؤمن بابن الله. أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لاؤمن به. فقال له يسوع قد  رأيته والذي يتكلم معك هو هو. فقال أؤمن يا سيد وسجد له. " يوحنا 9 : 35-38. وهكذا نرى الرجل الذي كان أعمى يؤمن بيسوع ويسجد له. ويقول لنا الكتاب المقدس أن السجود لله وحده ولكن يسوع قبل السجود ويعني ذلك أن يسوع هو ابن الله وقد قال يسوع أنا والآب واحد ولذلك لا فرق ان سجدنا ليسوع أو للآب لان الآب و الابن والروح القدس واحد.  كل من يسجد لانسان او لصنم فهو عابد أوثان ولا يحق لاي انسان أن يسجد ويركع أمام تمثال ولا أمام انسان مهما علا شأن هذا الانسان لان السجود هو فقط لله وحده.

لقد وضح لنا يسوع عن نفسه في انجيل يوحنا الاصحاح العاشر فقال "أنا والآب واحد" وبعد ذلك قال لهم "ولكن ان كنت أعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه." يوحنا 10: 30 و 38.  يسوع أعلن جهارا بأنه هو  والآب واحد وأنه هو في الآب والآب هو في يسوع. ولم يقل هنا يسوع أنا عند الآب صانعا أو خادما كما يقول الجهال بل قال بوضوح أنا والآب واحد ولقد قال أشعياء "لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. " أشعياء 6:9.

وهنا نرى أشعياء وقد أعلن له من الله بأن يسوع المولود هو الها قديرا وأبا أبديا.   أي أن يسوع هو الآب المتجسد أيضا لهذا يسوع يقول أنا والآب واحد ولهذا قال يسوع الى فيلبس موبخا اياه "قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب." يوحنا 9:14.

ولهذا بولس الرسول يقول وبالاجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم اؤمن به في العالم رفع في المجد. " 1 تيموثاوس 16:3. ولهذا نرى رؤيا يوحنا يصف لنا يسوع بأوصاف الله في العهد القديم. ولهذا استيفانوس قال بأن يسوع هو الله الذي ظهر لموسى في البرية. ولهذا قال يوحنا الحبيب برؤيا بأنه يسوع هو الالف والياء ، والرب (يهوه).  هو الالف والياء في العهد القديم. ولهذا السبب نرى وصف الرب الله في دانيال مطابق لوصف يسوع في رؤيا. ويسوع يقول بأن الآب لم يره أحد قط أي بمعنى آخر كل مرة كان الله يظهر في العهد القديم كان هو يسوع  الله الابن الذي كان يظهر الى القديسين والانبياء. ولكن الذي لم يره أحد هو مجد الآب والابن الروح القدس فكل من يرى مجد الله يموت. ويسوع لو جاء بأمجاد (الله الابن ) لمات كل من نظر اليه. 

ان مجد الابن هو في ذات مجد الآب ولهذا يسوع قال في يوحنا " والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان  لي عندك قبل كون العالم. "يوحنا 5:17. والكلمة "عند" المستخدمة في هذه الآية هي الكلمة "عند" المستخدمة في أول انجيل يوحنا والتي فسرناها تعني"عنده وجزء منه" أي أن مجد المسيح هو جزء من مجد الآب وليس هو مجد آخر منفصل عن مجد الآب. لقد ابتدأت البدعة التي تقول بأن مجد الآب فاض مجد المسيح وانتهت هذه البدعة بأن أصبح المسيح هو اله على درجة ثانية والآب هو اله على الدرجة الاولى.  ومن ثم تطورت هذه البدعة حتى انهم اعتبروا المسيح هو ملاك ساقط وبذلك اعتبروا الله الابن بأنه هو الشيطان. ان يسوع هو الله المتجسد وليس ملاك متجسد. ان يسوع هو الله المتجسد وليس ملاك مخلوقا.  

وعندما لم يؤمن اليهود بيسوع قال لهم يسوع " قال الرب لربي 000" من المتكلم ومع من يتكلم والاثنين هم أرباب وكلمة رب تعني أزلي (الكائن) أي الغير مخلوق. يوجد أرباب كثيرة في العالم ولكنها تدعي بأنها أرباب وهي بالحقيقة ليست أربابا لان الرب الحقيقي هو الازلي ولا يوجد أي رب أزلي غير الله الآب والابن والروح القدس. ونحن نؤمن "برب واحد ايمان واحد معمودية واحدة. " أفسس 5:4  ونحن لا نؤمن بثلاثة آلهة بل الاله الواحد الآب والابن والروح القدس. ولهذا يسوع قال عن نفسه. قبل أن يكون ابراهيم "أنا كائن ". والكلمة "أنا كائن" لو ترجمت للعبرية لاصبحت  "أهيه. وعندما تكلم الله مع موسى سأله موسى فقال موسى لله ها أنا آتي الى بني اسرائيل وأقول لهم اله آبائكم أرسلني اليكم. فاذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم. فقال الله لموسى أهيه الذي أهيه. وقال هكذا تقول لبني اسرائيل اهيه أرسلني اليكم. وقال الله أيضا لموسى هكذا تقول لبني اسرائيل يهوه اله آبائكم اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب أرسلني اليكم.  هذا اسمي الى الابد وهذا ذكرى الى دور فدور."خروج 13:3-15.

 وعندما كان يسوع يتكلم مع اليهود كان يتكلم باللغة العبرية وليس اللغة اليونانية ولقد قال لهم قبل أن يكون ابراهيم "أنا أهيه" وبكلمات أخرى أنا هو الله الذي أنتم تعبدون ولكن الآن انا متجسد بينكم وقد أخذت على نفسي جسدا من لحم ودم لكي أتكلم لكم وجها لوجه وأخذت على نفسي جسد لحم ودم لكي أسفك دمي من أجلكم لكي كل من يصدق بأنني الله المتجسد الذي جئت للفداء أعطيه حياة أبدية. كل من يؤمن به لا يهلك بل تكون له الحياة الابدية.

ولو أردنا أن نقول "هو كائن" فالكلمة هو كائن هو "يهوه" وبكلمات أخرى يسوع كان يقول لليهود انا هو يهوه وعندما قال يسوع "انا كائن" رفعوا حجارة ليرجموه. واليهود لا يرجموا الا من ادعى بأنه هو الله أو يهوه وعندما أعلن يسوع بأنه هو الله الكائن يهوه أرادوا أن يرجموه ولكن يسوع اختفى وخرج من الهيكل.

ان كلمة "كائن" هي عكس كلمة "مخلوق". ولقد قال يسوع في رؤيا يوحنا "أنا هو الالف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء." رؤيا 8:1. فلو قلنا أن الآب هو الذي خلق يسوع فعند ذلك يكون الآب هو الالف ويسوع هو الياء ولو قلنا بأن الآب هو الذي خلق يسوع فعند ذلك يكون الآب هو البداية ويسوع هو المخلوق ولا يمكن أن يكون البداية. ولكن بما أن يسوع هو والآب واحد فهو الرب الله "الكائن" والذي "كان" بمعنى آخر هو لم يخلق فهو من الازل "كائن". فلم يخلق ولم يتكون لانه دائم الوجود منذ الازل (كائن) فيسوع كائن. ولهذا السبب نؤمن بأن الآب والابن والروح القدس اله واحد.

 

 نحن لا نؤمن بتعدد الآلهة لانه يوجد اله واحد فقط وهذا هو الله الحق (الآ ب والابن والروح القدس ). فلقد خرج الى العالم شهود كذبة يجعلون يسوع مخلوقا وصانعا عند الله وهم لا يعرفون بأن يسوع والآب واحد وقال أشعياء  "أنا هو أنا الاول وأنا الآخر ويدي أسست الارض ويميني نشرت السموات منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه." أشعياء 48 : 12-13 و 16 من هو الموجود منذ وجود الرب؟ ان يسوع هو موجود منذ وجود الآب وقد جاء الى هذا العالم ليخلص "كل من يؤمن به بأنه هو الكائن منذ وجود الآب وهو والآب واحد." لو أن يسوع مخلوق وصانع فلا يمكن أن يكون هو والآب واحدا. لان الخالق والمخلوق لا يمكن أن يكونوا واحدا. اذ يجب ان نؤمن بأن الرب يسوع هو المسيح الله الذي ظهر في الجسد ، وليس كما يدعي بعض الاغبياء. وكل من لا يؤمن بالآب والابن والروح القدس الها واحدا يكون من المعلمين الكذبة المرسلين من الشيطان الذين ينكرون وجود جهنم لانهم سيذهبون اليها بكل تأكيد حتى ولو نكروا وجود البحيرة المتقدة بنار وكبريت التي ستكون مقرهم النهائي.

لقد وضع لنا الكتاب المقدس من هو يسوع فقال لنا كاتب الرسالة الىالعبرانيين "وأيضا متى أدخل البكر الى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله. " عبرانيين 6:1. أولا لندرس من هو هذا البكر الذي ادخل الى العالم. ان الكلمة "البكر" هي في الاصل كلمة يونانية (πρωτοτοκον.) المستعملة في الانجيل متى "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر. ودعا اسمه يسوع." متى 25:1 والبكر هنا لا تعني اول مخلوق بل أول مولود ولقد حول الجهال معنى البكر في الكتاب المقدس من أول مولود الى اول مخلوق ولكن كل من له ذرة من المعرفة بالكتاب المقدس يعرف بأن البكر دائما تعني المولود الاول وليس المخلوق الاول ولهذا السبب نؤمن بأن يسوع مولود غير مخلوق. وبالحقيقة كل من يدرس الرسالة الى العبرانيين لا بد له من الاعتراف بأن يسوع هو مولود غير مخلوق. فمثلا في العدد الثالث يقول بأن يسوع هو بهاء مجد الله ورسم جوهر الله " الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي. "ان يسوع هو بهاء مجد الله وليس صانعا عند الله وهل بهاء مجد الله هو مخلوق. فلو افترضنا " بأن بهاء مجد الله" هو مخلوق فاذا الله نفسه مخلوق وهذا غير معقول ولهذا السبب أنا أؤمن بأن يسوع غير مخلوق وهو والآب واحد وهو أزلي وهو جالس في يمين العظمة في الاعالي فهو ليس الاله الثاني بعد الله بل هو في يمين العظمة. ولو كان يسوع ملاكا كما يظن البعض فلن يأمر الله كل الملائكة لتسجد له لان السجود فقط لله وحده ولكن بما أن يسوع هو الله المتجسد فقد أمر الله الملائكة بالسجود له وهو في الجسد أيضا، ورفض الشيطان وأعوانه وأتباعه أن يسجدوا ليسوع. لقد رفض الشيطان أن يسجد ليسوع وبدلا من أن يسجد له، لقد عصاه وجربه. وهكذا كل من يرفض أن يسجد ليسوع كالله المتجسد يصبح من أعوان الشيطان وهؤلاء يعرفون في قرارة نفوسهم بأنهم الى جهنم ذاهبون ولهذا السبب لقد أعمى الشيطان عيونهم لكي لا يبصروا الحقيقة أمامهم وهي بحيرة متقدة بنار وكبريت وعذاب الى الابد.

الكثير من الناس لا تريد أن تؤمن بأن يسوع هو ابن الله وآخرين لا يريدوا أن يؤمنوا بأن ابن الله هو الله المتجسد ولهذا الكاتب الى العبرانيين اوحى اليه الله بالروح القدس لكي يكتب.  "وأما عن الابن كرسيك يا الله الى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. "عبرانيين : 8:1. كل من يفرق بين الآب والابن والروح القدس يجعل الله الواحد آلهة بدرجة أولى وثانية يواجه الكثير من المصاعب في تفسير الكتاب المقدس ومنها هذه الآية " وأما عن الابن كرسيك يا الله الى دهر الدهور." ان الآب والابن والروح القدس هو اله واحد كما أن الانسان هو روح ونفس وجسد وهذا هو الانسان.  فان كان الانسان بلا روح يصبح حيوان ناطق وقد لايستطيع ان يتكلم ولا يستطيع أن يفكر بوجود الله. وان كان الانسان روحا وجسدا فيتوقف عمل الدم "لان نفس الجسد هي في الدم 000 " لا ويين : 11:17. الملائكة ليست بحاجة الى نفس بل هي أرواح بأجساد سماوية. فكل من يؤمن بأنه هو جسد وروح فقط، يكون انسان حالا فيه شيطان يسير أفكاره الشيطانية لان الشيطان لا يفهم الدم الذي فيه النفس ولهذا الملائكة لا تفهم الفداء بالدم وتشتهي أن تطلع عليه 000" اذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والامجاد التي بعدها 000 التي تشتهي الملائكة أن تطلع عليها. " 1 بطرس 1 : 11 و 12 والكتاب المقدس يقول بأن الانسان هو جسد ونفس وروح "واله السلام نفسه ويقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم  ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح 1 تسالونيكي 23:5. فالانسان الذي يرفض أن يؤمن بأن الانسان هو جسد ونفس وروح هو اما انسان ملحد أو انسان يرفض تصديق الكتاب 

المقدس او هو انسان ساحر يستعمل السحر ويستشير الشياطين التي لا تفهم شيء عن الدم والنفس. وقد خلق الله الانسان على صورته وكشبههه.الله الذي هو آب وابن وروح قدس خلق الانسان أيضا روح ونفس وجسد فالله لم يخلق على صورته وكشبههه الا الانسان فقط مع انه خلق الملائكة وخلق الحيوانات ولكن هذه لم يخلقها الله على صورته وكشبهه.بل جعل في الحيوان النفس ولكن ليس فيه روح. وجعل الملاك فيه الروح وليس فيه نفس. ووضع في انسان النفس والروح معا. فلهذا السبب يظن بعض الجهال بأن الانسان كالحيوان ان مات فهو قد اضمحل فلا وجود له ابدا. ولكن يسوع المسيح قال لنا بأن الانسان عندما يموت يذهب الى حضن ابراهيم او الى الجحيم وفي الجحيم يتعذب ويرى ويتذكر ويتكلم ويشرب ولا يستطيع أن يرجع الى الارض ولا أن يعبر الى الفردوس.  وكل من يقول لك بأن الموت هو اضمحلال يكون من الجهال الذين لا يعرفون الله ولا كلام الله وهم لا يريدون أن يؤمنوا به.

ولقد جاء في الكتاب المقدس وفي انجيل يوحنا "أجاب توما وقال له ربي والهي. قال له يسوع لانك رأيتني يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا. " يوحنا 20 : 28 و 29.

لقد قال توما ليسوع ربي والهي. ان كلمة ربي هي كلمة κυριοσ   وكلمة الهي هي كلمة (θεοσ) (الله). وهذا ما قاله توما ليسوع أنت لي الرب الحقيقي والله الخالق السموات والارض.  لقد اعترف توما الذي كان يشك بأن يسوع "ليس هو ملاكا وليس هو صانعا عند الله بل هو الرب الازلي والله الخالق السموات والارض ويسوع لم يقل لتوما أنا لست الرب ولا انا هو الله بل قال له "لانك رأيتني يا توما آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا." يوحنا 29:20. لم يكن هناك شك في عقول التلاميذ والرسل بأن يسوع هو الله المتجسد الذي خلق السموات والارض وهو الرب الازلي وليس هناك رب سواه. لانه يوجد آلهة كثيرة حسب ادعائها ولكن الاله الوحيد الحقيقي هو الرب يسوع المسيح الذي تكلم مع موسى بالبرية. وهذا ما جاء برسالة يوحنا الحبيب الاولى "ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الاله الحق والحيوة الابدية. " 1 يوحنا : 20:5.

والكلمة " الاله" الحق هنا هي  (θεοσ) والتي تعني الله الحق" اذا حسب هذه الآية يسوع المسيح هو الله الحق وليس كما يدعي بعض الجهلاء بأنه خادم أو صانع أو مهندس عند الله. ولو درسنا أيضا رومية "ولهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل اليها مباركا الى الابد آمين." رومية 5:9.

والكلمة الها هنا هي (θεοσ) التي هي الله. يسوع هو الله على الكل وعلى جميع الناس والملائكة أن تعبده. وان كان يسوع ملاكا ساقطا كما تدعي الجهلاء فكيف الها على الكل وكيف يكون الله الحق ، وكيف يكون بهاء مجد الله. وكيف تسجد له كل ما في السماء وعلى الارض وتحت الارض " فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا  الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله.  ولكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الارض. ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب : "فيلبي  2: 5-11.

في هذا المقطع نرى يسوع اذ كان في صورة الله."لم يحسب سرقة أن يكون معادلا لله بل أعلن بكل وضوح معادلته لله عندما قال أنا والآب واحد وعندما قبل السجود من قبل الرجل الاعمى الذي شفاه. "فقال أؤمن يا سيد وسجد له. "يوحنا 38:9 ويقول الكتاب "لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الارض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب. " فالسجود هو لله وحده وترى هذا عندما سجد يوحنا الحبيب الى ملاك فقال له الملاك لا تسجد لي. "فخررت امام رجليه لاسجد له. فقال لي انظر لا تفعل. أنا عبد معك ومع اخوتك الذين عندهم شهادة يسوع. اسجد لله. فان شهادة يسوع هي روح النبوة." رؤيا 10:19 ولكن الكتاب يقول بأن السجود هو ليسوع اذا يجب ان  يستنتج كل انسان عنده ذرة من المنطق أن يسوع هو الله المتجسد وهو والله الآب واحد ولهذا قال يسوع "أنا والآب واحد." وهكذا كل انسان يجب عليه ان يسجد لله الآب والابن والروح القدس شاء أم أبى فلا الملائكة ولا الناس ولا الشياطين تستطيع أن تتهرب من السجود لله ولهذا السبب كتب الله هذا المقطع في فيلبي ليحارب شهود الشيطان الذين ينكرون تعادل الآب والابن وقد وضع لنا كاتب هذه الرسالة أولا بالكلمات ثم بالعمل. فقال لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. أي أنه حسب نفسه علنا معادلا لله ولم يطلب لنفسه السجود خلسة بل طلب السجود من كل ملاك وقديس في السماء بالسجود له وطلب من كل انسان على الارض ومن كل من تحت الارض بالسجود له وعليهم أن يعترفوا أيضا بأن الرب يسوع المسيح في مجدالله الآب وهو أيضا لمجد الله الآب.

  وفي الرسالة  الى العبرانيين لقد جلس الرب يسوع في يمين الله. ..... جلس  في يمين العظمة في الاعالي. " عبرانيين 3:1. والرب يسوع جاء ومجّد الآب علىالارض مع أنه كان في السماء أيضا فهو نزل من السماء وكان ولا يزال في السماء.  وقد قال يوحنا "وليس أحد صعد الى السماء الا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء."  يوحنا 13:3. ان يسوع الذي كان يصرخ وهو على الصليب الهي الهي لماذا تركتني كان هو ابن الانسان الذي نزل من السماء وكان هو ايضا ابن الانسان الذي في السماء. وتقول كيف يمكن أن يكون هذا وأنا أقول لك. الملاك يوجد  في مكان واحد في آن واحد والانسان كذلك ولكن الله موجود في كل مكان وفي كل زمان وباستطاعته أن يكون على الارض وفي السماء. ويسوع صرخ على الصليب الهي الهي لماذا تركتني. وبموته على الصليب يكون قد سفك دمه لغفران الخطايا. "فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدمو الله الحي." عبرانيين 14:9.

 ان روح المسيح هي روح ازلي. ولكن أرواح الناس والملائكة هي ليست أزلية. فالازلي الوحيد هو الله ولهذا السبب يسوع أيضا هو أزلي كما جاء في الآية  "دم المسيح الذي بروح أزلي" واعلن الرب يسوع بكل وضوح بأنه الله الأزلي  فقال "أنا والآب واحد."